Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
استشارات مالية

كيف تحسن مهاراتك المالية الشخصية وتصل إلى الثراء النفسي؟


ما هي الثروة النفسية؟

يقول الباحثان “إد دينر” و”روبرت بيسواس-دينر” إنَّ الثروة النفسية هي العيش ضمن ظروف مريحة نوعاً ما، وشعورنا بأنَّنا نعيش في حياة مجزية وذات مغزى ومعنى ولا تخلو من المتعة، فالشخص الثري نفسياً هو الشخص الذي لديه ثراء من ناحية المشاعر الإيجابية وهو أيضاً راضٍ تماماً عن الحياة التي يعيشها.

ما هو الفرق بين المستثمر الناجح والفاشل من الناحية النفسية؟

يجسد هذا الكثير من الاختلاف الذي نراه بين المستثمرين الناجحين وغير الناجحين، فأولئك الذين يزدهرون في الأسواق هم أولئك الذين يدخلون الساحة المالية وهم أثرياء نفسياً، ويعاني المستثمر الفقير نفسياً عندما يخسر المال، لكن عندما تنجح الصفقات، فإنَّ العوائد المتولدة لا تكفي أبداً لتحقيق الرضى الحقيقي.

يقول أحد المديرين عندما نجحت تجارته نجاحاً جيداً: “كان يجب أن أستخدم المزيد منها”، وفي ذلك الوقت أخذ هذا المدير جزءاً كبيراً من رأس المال العاطفي ورماه في البالوعة، ولأنَّه محبط بسبب عدم جني المزيد من المال، قام هذا المدير بزيادة حجم الصفقة التالية وتكبد خسارة أكبر.

تخيل أنَّ شخصين يذهبان إلى صالة الألعاب الرياضية للتمرين وبناء قوَّتهما، فقد يفشل المرء في إكمال عشرة تكرارات بوزن معين؛ إذ يأخذ هذا بوصفه تحدياً ويحرك الوزن لأسفل ويكمل التكرارات، ويضيف مجموعة من التمرينات لبناء العضلات ذات الصلة، ولا يمكن للثاني إكمال عشرة تكرارات بنفس الوزن، ويَعُدُّ هذا بمنزلة فشل، وينهي التمرين مبكراً.

مع مرور الوقت من الذي سيتطور؟ ومن الذي سيصاب بالإحباط؟ ومن سيطور نفسه؟ ومن سيصاب بالركود؟ ومن سيبني القدرة على التصرف بثقة؟ ومن سيعزز الشعور بالعجز؟

ما هي العلامات النفسية للثراء؟

يحدد “دينر” و”بيسواس-دينر” عدداً من علامات الثروة النفسية، بما في ذلك الرضى عن الحياة، والسعادة، والروحانية، وامتلاك المعنى في الحياة، والعواطف الإيجابية، وحب العلاقات الاجتماعية، والانخراط في نشاطات العمل والحياة.

لا تقدم الأسواق المالية عوائد إيجابية طوال الوقت حتى لأفضل المستثمرين، فما يجعلهم أفضل هو العمل على بناء ثروتهم النفسية حتى في أوقات التراجع؛ إذ إنَّهم يحققون ذلك من خلال تنمية عمليات الاستثمار التي تعبِّر عن نقاط قوَّتهم وتوسعها ودفع أنفسهم للتعلم من الأخطاء والنكسات وليس الهروب منها أو إنكارها.

كيف نبني رأس مالنا النفسي والعاطفي؟

الخبر السار هو أنَّ مجموعة من أبحاث علم النفس الإيجابي وجدت أنَّه يمكننا أن نزيد من ثروتنا النفسية، فإذا عددنا كل يوم هو فرصة للتمرين، فيمكننا تحديد نشاطات معينة تعزز:

  • السعادة – تجارب الفرح والسرور.
  • الرضى – تجارب الامتنان والوفاء.
  • الطاقة – تجارب الحيوية الجسدية والعاطفية.
  • المودة – تجارب التقارب والألفة.

بعبارة أخرى، عندما تنظر إلى تلك النشاطات الإيجابية ليس فقط على أنَّها أشياء ممتعة يمكنك القيام بها في الوقت المتبقي، لكن بوصفها عملية بناء حقيقية لثروة نفسية تجعلك تقدم أفضل ما لديك، فإنَّك تجعل الحياة تتناسب مع ما تحتاج إلى القيام به لبناء عواطفك.

ماذا يعني أن تكون متعلماً مالياً؟

أن تكون متعلماً مالياً يعني امتلاك المعرفة والثقة لإدارة الأموال وحفظها واستثمارها بكفاءة وفاعلية لك ولعائلتك، ويشمل كل المجالات مثل التخلص من الديون والميزانية والتأمين والاستثمارات والعقارات والتقاعد.

ما هي أهم الطرائق التي تساعدك على تحسين مهاراتك الشخصية؟

فيما يأتي بعض الطرائق التي يمكن أن تساعدك على تحسين مهاراتك المالية الشخصية:

1. تطوير الميزانية والحفاظ عليها:

تأكد من أنَّ أموالك مقسمة تقسيماً جيداً؛ إذ يمكنك استخدام كل من الأدوات المتصلة بالإنترنت وغير المتصلة بالإنترنت لإدارة أموالك، فقم بإجراء تحليل وتقييم لصافي ثروتك بانتظام؛ إذ ستساعدك معرفة صافي ثروتك على تحديد وضعك المالي في الوقت الحالي، وتؤدي الاضطرابات في السوق إلى تقلب صافي ثروتك من وقت لآخر؛ لذا راقب وضعك المالي حتى تتمكن من قياس تقدمك وتسليط الضوء على المجالات التي تحتاج إلى العمل والاستثمار فيها.

توفر المهارات المالية الكثير من التوتر؛ إذ يمكنك تأمين مستقبلك من خلال القيام باستثمارات جديرة بالاهتمام؛ لذا افرز أموالك لتحديد نفقاتك وتحديد أولويات هذه النفقات، وقسِّم نفقاتك فرعياً إلى فئات صغيرة مثل المدخرات والنقل والطعام والإسكان والتعليم، وستساعدك هذه المهارة على تعلُّم كيفية استخدام أموالك، وإذا كان هناك بعض الأموال المتبقية بعد تأمين جميع نفقاتك، فقرر كيفية استخدامها بحكمة.

2. البدء بالادخار:

يجب عليك دائماً تخصيص بعض الأموال لحالات الطوارئ، فابدأ بتخصيص الأموال لمرحلة تقاعدك في أقرب وقت ممكن، فأنت لا تعرف أبداً المآل الذي ستؤول إليه حياتك، وكن مستعداً لأسوأ سيناريو؛ إذ يمكنك إعادة استثمار أرباحك لمساعدتك على الادخار، وإذا كنت موظفاً رسمياً ولديك راتب شهري، فتتبع أموال الادخار الخاصة بك، وتحقق من رصيدك بانتظام، فكلما بدأت بالادخار بشكل أسرع، حققت أهدافك المالية طويلة الأمد في وقت مبكر.

شاهد بالفديو: كيف تضع ميزانية تساعد على الادّخار؟

 

3. فهم أسلوب الحياة:

كلما ربحت أموالاً، زاد إنفاقك على الأرجح، فعادة ما ينجر معظم الناس في هذا الاتجاه الذي يشار إليه باسم تضخم نمط الحياة، كما يعرِّض الإنفاق المفرط ثروتك طويلة الأمد للخطر؛ وذلك لأنَّ الناس دائماً لديهم الرغبة في العيش مثل الأغنياء.

إذا كان ثمة أشخاص آخرون يتناولون الطعام باهظ الثمن في مطاعم خمس نجوم، فقد تميل إلى القيام بذلك أيضاً، ومع ذلك فإنَّ القيام بذلك سيكلفك على الأمد الطويل، وعندما تبدأ بالحصول على المزيد من المال، فمن الطبيعي أن تحسن نمط حياتك المهنية والاجتماعية، ومع ذلك فإنَّ الإسراف يعرِّض مستقبلك المالي للخطر.

4. فهم احتياجاتك ورغباتك:

ما لم يكن لديك الكثير من المال تحت تصرفك، فإنَّ مراعاة الفرق بين رغباتك واحتياجاتك أمر جيد بالنسبة إليك، وهذا يساعد على اتخاذ قرارات نقدية أفضل، فالاحتياجات هي عناصر مثل الرعاية الصحية والمأوى والنقل والملابس والطعام الذي تحتاجه للبقاء على قيد الحياة.

يُدرج بعض الأشخاص المدخرات أيضاً على أنَّها حاجة، سواء كانت 10% من دخلهم أم ما يمكنهم تحمُّله شهرياً، ومن ناحية أخرى تشكل الرغبات ما تتخيل أنَّك بحاجة إليه، لكن لا تحتاجه بالضرورة إلى البقاء على قيد الحياة، فيمكن أن يشكل التصنيف الدقيق للنفقات إلى احتياجات أو رغبات تحدياً عند بعض الناس، وعادة ما تصبح الخطوط غير واضحة لكثير من الناس عند القيام بهذا الفرز.

في كثير من الأحيان، ستقوم بعملية شراء غير ضرورية وباهظة من خلال وصفها بأنَّها حاجة، ومثال ممتاز عن ذلك عند شراء سيارة، فقد تحتاج إلى سيارة لأداء المهام واصطحاب الأطفال إلى المدرسة والذهاب إلى العمل، وبعدها ستجد نفسك ترغب في شراء ماركات فاخرة تكلف ضعف ثمن السيارات العادية، وستكلفك السيارات الفاخرة أيضاً وقوداً أكثر.

5. إنشاء صندوق الطوارئ:

كما يوحي الاسم، فإنَّ صندوق الطوارئ هو أموال مخصصة لحالات الطوارئ؛ إذ تهدف أموال الطوارئ إلى تلبية النفقات غير المتوقعة أو غير المدرجة في ميزانيتك، مثل إصلاح السيارة أو زيارة طبيب الأسنان في أوقات الطوارئ، كما يمكن أن يكون صندوق الطوارئ مفيداً أيضاً عندما ينقطع دخلك، مثل عندما تكون مريضاً أو مصاباً، وهذا يمنعك من العمل أو عندما تفقد وظيفتك.

6. فهم الضرائب ومتطلباتها:

قبل الحصول على راتبك الأول تأكد من أنَّك قد فهمت أساسيات ضرائب الدخل والمبلغ الذي ستحصل عليه في جيبك، وبالمثل عندما تحصل على وظيفة جديدة، احسب لمعرفة ما إذا كان الراتب الذي تقدمه الشركة سيسمح لك بدفع ضرائبك وفقاً لذلك.

ثمة العديد من الآلات الحاسبة عبر الإنترنت التي يمكن أن تساعدك على تحديد ضرائب الرواتب وفقاً للمكان الذي تعيش فيه، على سبيل المثال، إذا كنت تتقاضى راتباً قدره 35000 دولار سنوياً في “ملبورن”، فيجب أن تأخذ إلى المنزل نحو 27000 دولار بعد خصم الضرائب الفيدرالية “أرقام من حاسبة (PaycheckCity) عبر الإنترنت”.

في الختام:

أنت بحاجة إلى مهارات التمويل الشخصي لتحقيق النجاح المالي، والخبر السار هو أنَّك لا تحتاج إلى درجة علمية رائعة لإدارة أموالك بفاعلية، فبمجرد قراءة مواد التمويل الشخصي على الإنترنت وفي الكتب والاستماع لعدد قليل من البودكاست، ستتعلم كيفية إدارة أموالك، كما يجب أن تفكر دائماً في الصورة الكبيرة وتطوير عادات يمكن أن تساعدك على اتخاذ قرارات مالية أفضل، وهذا يؤدي إلى صحة مالية أفضل، ومن ثمَّ صحة نفسية وجسدية أفضل.

المصادر: 1، 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى